انتصفت أيام شهر "كانون الأول": أنظر من النافذة ، أرى الأشجار وقد تخلّت عن أوراقها ، تمتدُّ يَدُ اللّيل إلى ساعات النهار بإصرارْ وهدوءْ: فتسرقها دقيقةً دقيقة ، يودّع الأطفال ساحات اللّعب الخارجية ويستبدلونها بمتابعة التلفزيون والجلوس حول المدفأة ، يطالبون الأم بأكواب "السّحلب حليب" فتتوزّع رائحة الحليب والقًرفة وجوز الهند في غرفات البيت. ما ينقص نهارات وليالي "كانون الأوّل" هو صوت المطر وطقطقته على الشبابيك فهل سنودّعه دون مطر وماء؟ وهل يتساءل الشتاء: هل من شتاءْ مرَّ من هنا؟. تُخدًّرنا النشرات الجوية حين تتوقعُ الريحَ والمطرَ: وأن السماء سوف تُرَشرًشُ خيرها على البلد ، نلبس قبّعات تقينا بلل المطر ، نزيد من ثقل ملابسنا ، يسكننا الترقّب بفرح ، لكن ما يحدث أن المطرَ يختبئ حيث لا ندري ، تُهَرْوًلُ الريحُ ، تعصفُ بآمال العطش ، تبرًّدُ من الشمس المشرقة ، فلا نرتَوي ولا ندفأ،.أنظر من النافذة ، تسبحُ في حضنً السماء غيوم بيضاء متفرقة متباعدة ، أراها تسير بهدوءْ قطارْ سياحيْ متأنْ يمنح راكبه ذاكرةً واسعةً خصبةً للمكان. نسألُ قطارَ الغيمً (أنا ، والأشجار ، والأرض ، وحتى حجر البنايات ، وحبل الغسيل ، وأعمدة الإنارة ، والطائرات الورقية المحبوسة بين أسلاك الهواتف الخارجية ، ووووو..." هل ستمطرين؟ نرجوكً ، كوني الخير والماء ، كوني الرّواء ، أنفضي عنا غبارنا ، بلًّلي عطش الصيف فينا ، واكتبي وعودَكً للأرض بربيع أخضر ومواسم خصب وبشائر... Date : 23-12-2008 |